أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
104
نثر الدر في المحاضرات
اليمن ، فكان يقدّم بكرا فقال تميم : أيّها الملك ؛ إنّ هذا ابن أختي فلا تعطه شيئا إلا أعطيتني مثله . قال : فقال بكر : أيّها الملك ، خالي هذا أسوأ الناس ظنّا فلا تعطني عطيّة إلا أضعفتها له . فقال : نعم . ففعل فلمّا رضي تميم قال بكر : أريد أن تقلع إحدى عيني وتقلع عيني تميم . فرجع هذا أعور وذاك أعمى . حيلة معاوية في بيعة يزيد قال سعيد بن جبير لمّا حجّ معاوية وقد ذكر بيعة يزيد فقال : قد اجتمع الناس غير أربعة : الحسين بن علي وابن عمر وابن الزّبير وعبد الرحمن بن أبي بكر فأرسل إليهم في ذلك ، وقال : من يردّ عليّ في ذلك ؟ فقالوا : يرد ابن الزبير . فقال معاوية له : ما تقول ؟ قال : اختر منّا ثلاث خصال : سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو سنّة أبي بكر ، أو سنّة عمر . أما النبي عليه السلام فتوفي ولم يستخلف أحدا ، فاجتمع المسلمون على أفضلهم أبي بكر ، واختار هو خيرهم عمر ، ثم جعلها عمر شورى ، وله يومئذ ولد خير من ولدك ممّن صحب النبي عليه السلام وهاجر فلم يفعل ذلك . وأنت أخبرتني يا معاوية أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الأخير منهما . فلمّا رأى معاوية ذلك قال : تسمعون لي وتطيعون ؟ قالوا : نعم . فخطب فقال : إنّ هؤلاء القوم قد بايعوني على ما أردت . ثم انحدر فركب رواحله وانطلق فحسب النّاس أنهم قد بايعوه . حيلة معاوية في أمر ابن الزبير كتب ابن الزبير إلى معاوية : قد علمت أنّي صاحب الدار وأنّي الخليفة بعد عثمان ولأفعلنّ ولأفعلنّ . فقال معاوية ليزيد : ما ترى ؟ قال : أرى واللّه أن لو كنت أنت وابن الزّبير على سواء ما كان ينبغي أن ترضى بهذا . قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن توجّه إليه جيشا . قال : إنّ أهل الحجاز لا يسلمونه فكم ترى أن أوجّه إليه ؟ قال : أربعين ألفا . قال : لهؤلاء دوابّ ، وكلّ دابّة تحتاج إلى مخلاة . فكم ثمن المخلاة ؟ قال : درهم . فقال : هذه أربعون ألف درهم . ثم قال : يا غلام ؛ اكتب إلى ابن الزبير : قد وجّه إليك أمير المؤمنين ثلاثين ألفا فاستمتع بها إلى أن يأتيك رأيه .